الشيخ مهدي الفتلاوي
71
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
بمرآى النبي فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّهم إنّ أخي موسى عليه السّلام سألك فقال : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ، فأنزلت قرآنا ناطقا سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً « 1 » ، اللّهم وانا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا اشدد به ظهري . قال أبو ذر : فو اللّه ما أتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال : يا محمد اقرأ : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » . وعن عمار بن ياسر قال : وقف بعليّ سائل وهو راكع في صلاة تطوع ، فنزع خاتمه فأعطاه السائل ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأعلمه ذلك فنزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذه الآية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أصحابه ثم قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » « 3 » . ومعنى قوله هذا صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من كنت متقلدا لأمره وقائما به فعليّ متقلد أمره وقائم به ، وهذا صريح في زعامة الأمة وإمامتها وولايتها ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم زعيم الأمة ووليها وسلطانها والقائم بأمرها ، فلا بد أن يثبت لخليفته بعده ما ثبت له من الولاية العامة والزعامة التامة ، كما هو صريح رواية أبي ذر التي قارن
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية ( 35 ) . ( 2 ) المراجعات ، مراجعة نقلا عن تفسير الثعلبي ، وذكره الرازي في تفسير الآية لكنه حذف أوله ! وهكذا يفعلون . ( 3 ) الدر المنثور ، ج 3 ، ص 105 .